يجدر بنا في هذا المقام، أن نوشح أسلافنا بوسام من الدرجة الأولى ،وذلك في مجال الغذاء السليم، ولاننكرأن الطبيعة كانت في صالحهم أكثر منا،نظرا لنظافة محيطهم البيئي من جهة،ومدى إيجابية تلوث هذاالمحيط من جهة أخرى ،لأن كمية السماد العضوي الذي تتسبب الماشية في زيادة مخزون التربة منه يزيد من خصوبتها، ونظرا لنظام الترحال المتبع حينذاك، فالمزارع يغتنم فرصة رحيل المنمي ليبذرفي أرض مستصلحة مسبقا، ويضمن النظام البيئي توازنه بهذا الشكل مراعاة طبعا للسلسلة الغذائية.

 أما فيما يتعلق بالنظام الغذائي ،فكان يعتمد أساسا على الموادالأولية الصرفة :كالحليب الخالص واللحوم والحبوب.

ومع مرور الزمن ظهر التقري والنزوح إلى المدن الكبرى،وبالتالي تغيرت المنظومة الغذائية بجميع مفاهيمها، حيث أصبح الحليب البارد والمياه المثلجة يشربان مباشرة بعد تناول وجبة "المشوي"،وهذاعيب يردبه في الماضي،وابتعد الجميع عن الدهون الحيوانية،مخافة الإصابة بأمراض العصر(ارتفاع الضغط الشرياني- السكري – زيادة الحموضة – التهاب الصفراوية ......) دون مراعاة أن جسم الإنسان قلوي بطبيعته،وأن الزيوت النباتية حامضية، وإذا تعرضت للحرارة فإنها تتأكسد وتزداد حامضيتها،وبالتالي تؤدي  إلى زيادة منسوب الكولسترول في الدم ،مما يزيد من فرص تراكم الشحوم على الشرايين -حسب آخر الدراسات-،وفي المقابل لوحظ أن الدهون الحيوانية قلوية، ومناسبة لجسم الإنسان ،كما أن الحرارة لاتزيدها حامضية، وبالتالي فهي تناسب مرضى القلب بشكل كبير،إلا أنه ينبغي تناول الزبادي بعد الوجبات الدسمة،لأن البكتريا والحمض المؤديان إلى تحويل الحليب إلى لبن رائب ،ليسا إلا مادة مكسرة لسلسلة السكريات الأحادية المكونة للدهون.

وإذاعرجنا على "الشاي" –خصوصا بعد ذكر "المشوي"- فإننا نلاحظ أن الكثيرين يعتبرونه محرقا لعنصر"الحديد"قبل استفادة الجسم منه،إلا أن الأبحاث تؤكد أنه مفيد وخاصة بالنسبة للصائم،إذاروعيت فيه -طبعا- المواصفات الصحية،وهي كونه أسودا وغير محلى،لأنه بهذه الطريقة يزيدالجسم برودة وبالتالي يقلل من العطش،ووقته المفضل هو عندالإفطار وخلال السحور،وهذا يتفق مع النظام القديم ،حيث كان رب الأسرة يستيقظ فجرا، ويهيئ الشاي بجعل الماء على النار،فإذا أيقظ أهله للصلاة رجع لإعداد الشاي مباشرة،ولدى عودته مساء فأول إكرام له هو الشاي بدون شك.

ويختلف مفهوم "إقامة أتاي" قديما عن ماهو عليه الآن،لأن الغرض من توفر"جيماته الثلاثة" ماهوإلا لقتل الوقت،وزيادة ساعات السمر،خصوصا إذا واكب ذلك تنظيم جلسات أدبية أوفنية .

أما الشاي في قالبه الجديد -مع غياب قالب السكر- فهوكالتدخين الذي تحول من موضة إلى منبه و منشط يدمن عليه الكثير.

وبالرغم من فوضوية تداول الشاي في الشوارع والأسواق وكل المرافق العمومية، إلاأننا لم نلاحظ أبدا يافطة مكتوب عليها:" شرب الشاي هنا ممنوع"، ولعل ذلك أصبح ضرورة ،نظرا لإنشغال البعض،وضيق وقت البعض الآخر،فالوقت يطارد الجميع وليس وسائل إعلامنا فقط،حيث دأب المخرجون- خاصة في البرامج المفيدة- على عبارة(نظرا لضيق الوقت أوداهمنا الوقت).

ويقول بعض المناوئين للشاي، ماذا لوأبدلناه ببرتقالة ستعمل على تثبيت عنصرالحديد ،وتمنحنا مزيدا من فيتامين "ج".

وعلى ذكر الفاكهة تفيد دراسة أجريت في اليابان،أنه لا ينبغي أكل الفاكهة مباشرة بعد الطعام،لأن جسم الإنسان لن يستفيد منها، إلا إذا تم تناولها بعد الوجبات بأربع ساعات ، فمثلا قد يؤدي أخذ حبة عنب واحدة بعد الطعام مباشرة ،إلى زيادة نسبة السكر في الدم،وعلى العكس فإن تناول عنقود كامل بعد أربع ساعات لا يضر أبدا ،خاصة إذاتم تناول البذورففيها مواد مضادة للأكسدة،ومضادات أخرى علمها عند الله.

أما عن الحبوب.. فيوصي أخصائيو الطب البديل ،بالتركيز على تناول القمح والشعير بشكل كبير،واكتشفوا أن هذا الأخيرسلاح ذوحدين،فهو يناسب أصحاب الحمية من جهة وذلك بتناوله ليلا، ومن جهة أخرى يوصى ناقصو الوزن بتناوله صباحا،لأنه يزيد نمو الكتلة العضلية.

في حين تكمن القيمة الغذائية للقمح في استعمال عشبته،فالبحوث مازالت متواصلة حتى توفي هذه العشبة حقها،فهي تحتوي على جميع الإنزيمات،ومختلف مضادات الأكسدة،وبالتالي تم تصنيفها في قائمة الأعشاب الطبية،ونظرا لتأثيرها الملاحظ على خلايا البشرة -من تجديدها إلى منحها ما تحتاجه من فييتامين "د"- فإن ذلك يضاعف من قيمتها ،فهي إذن أخصائي تجميل...لا يلجأ إلى عمليات التجميل..........................................................................

أم الخير بنت أحمد ولدعبدالله


جميع الحقوق محفوظة ©2019   شبكة الصحفيات الموريتانيات