لأسباب قاهرة لا تهم المتلقي في شيء...احتجب عمود " تاء التأنيث" عن عيون القراء منذ عدة أسابيع، أوعلى الأصح لم يأخذ مكانه المعهود من فضاء الصفحة الأخيرة من جريدة الشعب.

****

تأخر.. حز في نفسي، ككاتبة درجت منذ ما يزيد على عقد من الزمن أن تبوح صباح كل " ثلاثاء" لقراء افتراضيين بخواطر تسلط الضوء على مشكل اجتماعي مطروح....  أو ساعية لتقديم حلول و مقترحات تنير الرأي العام..وتدعو لصالح محمود.. أو تحذر من طالح مردود.

****

و كرد مني على تساؤلات طرحت أكثر من مرة و بإلحاح من طرف بعض القراء، مستفسرين عن سبب اختيار "تاء التأنيث" عنوانا للركن؟...يحلو لي اليوم توضيح الأمر لأولئك.

****

فعلى عكس ما هو واقع.. قد يري  البعض أن موضوعات العمود خاصة بالنساء دون غيرهن،   ما قد يدركه المتتبع  لمضامين معالجاتها، حيث تهتم بالأساس  بتناول كل ما هو شمولي دون أن يخص جنسا بعينه، ولا شريحة عن أخرى، محددة  موضوعاتها  في الهم العام محل الإجماع ، ليقتصر البعد النسوي فيها علي مناسبات وأحداث بعينها، مثل  احتفاليات العيد الدولي للمرأة الذي هو حدث دولي لا  تغيب عن  تناوله أية  إعلامية مهما كانت.

****

 

و لكون"التاء"..  علامة  التأنيث  الأبرز في اللغة العربية.. تختصر النوع وتحيل إليه في أذهان العامة  و الخاصة،.. فضلت عنونة العمود ب "تاء التأنيث"... واعتمدت العنوان باعتبار أن القلم الذي يعد قلما نسويا ليس إلا...

****

و لأن تاء التأنيث ميزت النوع الأنثوي بخصوصية عينته وسمة ميزته وصفة حددته عن نظيره المذكر، بغض النظر عما إذا كان التأنيث حقيقيا أو مجازيا..و بصرف النظر عما إذا كانت التاء متحركة و مربوطة كما هو الحال مع الأسماء.. أو مبنية وساكنة كما هو الحال مع الأفعال، فقد أدرجت من جانب النحاة ضمن قائمة ما لا محل له من الإعراب.

... فهل سيظهر من بين علماء النحو العصريين من سيفسح لها مكانا في الإعراب؟ أم أنها ستظل أبد الدهر خارج الحلبة تندب حظها المتعثر!

.. ليبقى عزاؤها الوحيد في أن لها  محلات فسيحة، بل فضاءات رحبة  في أمكنة لا تمت بصلة للإعراب.

 

فاطمة السالمة بنت محمد المصطفى


جميع الحقوق محفوظة ©2020   شبكة الصحفيات الموريتانيات