نظم المركز الثقافي المغربي مساء الثلاثاء الماضي بقاعة المحاضرات ندوة حول الصحافة الوطنية وانعكاسات الثورة الرقمية التي يشهدها الحقل الإعلامي في العالم بأسره تحت عنوان “الصحافة في موريتانيا وتحديات الثورة الرقمية ” قدمها الأستاذ والكاتب الصحفي الولي ولد سيد هيبه  الذي عرض من خلال محاضرته إلى بدايات الصحافة الوطنية وطبيعة تعامل 

 مختلف الأنظمة المتعاقبة معها سلبا او إيجابا أيام كانت صحافة ورقية سواء كانت رسمية في البداية أو مستقلة فيما بعد منذ تسعينيات القرن المنصرم حيث برزت أقلام صحفية متميزة كان لها حضورها على صفحات الجرائد اليومية والأسبوعية.

 ولكن مع بروز الثورة الرقمية الجديدة انصرف الانتباه من الصحافة الورقية إلى الصحافة الالكترونية وهو ما يثير العديد من التساؤلات حول هذا الأسلوب الجديد لتداول المعلومات ونشرها .. بل إن وسائل التواصل الاجتماعي هي الأخرى دخلت الزحام و فرضت نفسها كبديل محتمل للصحافة المهنية. فهل يمكن القول إن شاشة الكومبيوتر حلت محل الورق أم أن الأمر يتعلق بثورة إعلامية جذرية ما زالت في بدايتها و ما هو انعكاس كل هذا على المتلقي الذي كان يقتني جريدته بسعر زهيد وأصبح اليوم مضطرا إلى التعامل مع الحاسوب والإبحار في الشبكة العنكبوتية للمعلومات.

 المحاضر أشار إلى أن نماذج من الإعلام المحلي الذي كان متداولا على نطاق واسع في مجتمعاتنا المحلية منها “المغني” الذي كان المحلل الاجتماعي والسياسي والحاضن للأحداث و التاريخ بكل أبعاده و يكون من تطور الأحداث في البعدين الزمني و المكاني. و لقد كان أيضا للمراسلات الإخبارية و الاستقصائية و للتدوين الإخباري مواقع حية و ملموسة في تلك الأزمنة الغابرة و مكانة بالغة الأهمية حيث كان البعض يوثق على الرق و ما يتيسر من القرطاس و الكاغد و الورق و هي مسميات لذات الشيء على اختلاف نوعيته و جودته ليس إلا، كل معلومة ذات الأهمية كالمناوشات بين الجيران و الغزوات و المعارك التي كانت تنشب بين القبائل و المجموعات و كالفيضانات و شح الأمطار و نفوق الماشية و ضعف المحاصيل الزراعية و موت الشخصيات الدينية و الزعماء و الغزوات و أخبار المقاومة للاحتلال الفرنسي و ما إلى ذلك مما امتلأت به هذه المدونات نثرا و شعرا و نظما و إيجازا و تأريخا و التي يطلق عليها من بين أسماء أخرى “الحوليات”. و من المعلوم أن هذه الأخبار كانت تنقل بجرأة عالية و بأمانة مطلقة فقد كان الذي ينقل الأخبار حريصا على مصداقيته مهما كلفه الأمر.

 ويضيف الأستاذ المحاضر لقد شكلت الصحافة المستقلة متمثلة في الصحافة الورقية، جزءا إيجابيا من المجتمع المدني، كصحافة إخبارية، تتحمل مسؤولية توجيه وتربية الجماهير و كوسيط بين الحكام والمحكومين… و بالرغم من ضعف مستوى الوعي لدى البعض، والانحراف عند البعض الآخر اللذان أضعفا الأمل الذي أحدثه ميلاد صحافة، خاصة، مستقلة وديناميكية فإن أقلاما بارزة  و جريئة قد ظهرت آنذاك بالرغم من المادة 11 من  قانون حرية المصادرة الشهيرة التي كانت تقف بالمرصاد لحرية التعبير و قد غاب بموجبها تعبير الحرية عن حيثيات الأمر القانوني الصادر 25 يوليو 1991، حيث خص موظفي وزارة الداخلية والبريد والمواصلات، بالسلطة التقديرية لتأويل مواده

فالقانون يحد و بشكل كبير ممارسة الحرية، من خلال إلزامية ‘إيداع ضمان’ قبل صدور الصحف (المواد 4 ، 8)، في حين ورد في المادة 6 من القانون: ‘يقام قبل نشر أي جريدة أو منشور دوري بتقديم تصريح إلى النيابة العامة للجمهورية ووزارة الداخلية…’، فإلزامية المرور القبلي بالعدالة، يعتبر نشاط الصحافة قابلا للتجريم، لخضوعها للإجراءات القانونية المتعلقة بالحق العام، حيث تتم معاملة الصحافيين على أنهم تجاوزوا الخطوط الحمراء. و في هذا السياق كان مدراء نشر الصحف ملزمين بإيفاد خمس نسخ من كل عدد قبل صدوره إلى ‘إدارة الحريات العامة’، للحصول على وصل ‘بمشروعية’  التوزيع.

 وقد حطم هذا الإجراء جميع الأرقام القياسية في التسلط والاستبداد، في السابع والعشرين من شهر مارس 1997، حيث انتظرت الصحف التي تصدر كلها في العاصمة الإذن بالصدور طيلة ثلاثة أيام، بسبب تغيب وزير الداخلية الذي كان خارج البلاد.

 عرف العام 1996، مصادرة غالبية الصحف المستقلة من طرف وزارة الداخلية والبريد والمواصلات، لتناولها لمشاكل و قضايا جوهرية كالرق ومخلفاته، حيث صودرت أسبوعية ‘القلم’ في السادس والعشرين من أكتوبر من نفس العام، وتم حظرها لمدة أربعة أشهر، على خلفية نشر التقرير السنوي لكتابة الدولة الأمريكية للشؤون الخارجية، الذي أشاد ساعتها بالتطبيع مع إسرائيل، الذي ترتب عنه غياب النقد اللاذع الذي تعودت آمريكا في تقارير سابقة، توجيهه لوضعية حقوق الإنسان بموريتانيا. في نفس العام، 1996، تمت مصادرة ‘موريتاني نوفيل’، على خلفية نشر قرار قضائي يلزم ‘سيدا’ نافذا بإنصاف أمة سابقة، وتسليمها أولادها المحتجزين في منتجعه خارج العاصمة. وفي الثالث من مارس 1997، صودرت أسبوعية ‘لفي إيبدو’، إثر نشرها لتحقيق حول محاولة أمة سابقة استعادة أولادها من أسيادها.. وقد عبر ت افتتاحية لاحقة لنفس الصحيفة عن مدى حساسية الموضوع بالنسبة للنظام: ‘كل ما تجرأت الصحافة وتناولت قضية الرق، من أي زاوية كانت، تقع مباشرة تحت مقصلة المادة 11′، وتضيف: ‘ أصبح الصدور مرهونا بتفادي إثارة قضية الرق’. وقد طال مقص الرقيب كذلك أسبوعية ‘القلم’ الأكثر مصادرة و تم تعليقها ثلاث مرات، ‘موريتاني نوفيل’، صودرت تسع مرات، وعلقت مرتين، ليتم حظرها فيما بعد وبصفة نهائية، ‘لفي إيبدو’، البيان، المنبر، اشطاري،  …و عرفت صحف أخرى، حضورا مقتضبا في المشهد الإعلامي، لتحصدها المادة 11، فاختفت بعد المصادرة الأولى، كصحيفة ‘موريتاني إيبدو’. بعض الصحف تم حظرها دون سابق إنذار، حيث عصفت اعتقالات قادة تيار ‘البعث العربي’ بأسبوعية ‘أخبار نواكشوط’.

 

واستفادت الصحافة المستقلة، بسخاء من دعم التعاون الألماني، في مجال السحب، والذي كانت ألمانيا ملزمة بدفعه مباشرة للمطبعة الوطنية، التي تعودت فرض أضعاف سعر السوق، مع الامتناع عن تعويض تكاليف أعداد الصحف المصادرة، والممنوعة كذلك من الإعلان تأكد لا حقا أن حرية الصحافة بموريتانيا ما بين (1991/2005)، على غرار باقي الحريات السياسية، الاقتصادية، الاجتماعية والنقابية، كانت مجرد أوهام نخبوية.

 

كما صدر قانون جديد للصحافة رغم تحفظ بعض الصحفيين عليه، إلا أنهم اعتبروه أفضل من سابقه، ونص هذا القانون الجديد علي حق حرية الإعلام وحرية الصحافة من بين روافد حرية التعبير حقوقا ثابتة للمواطن، كما أكدت المادة الثالثة أن من حق بل من واجب الصحفي “حماية مصادره في جميع الأحوال، إلا في الحالات التي ينص عليها القانون لضرورات مكافحة الجرائم والجنح، وخاصة المساس بأمن الدولة والإرهاب”.

 

وكان صدور قانون الصحافة الموريتاني الجديد قد تزامن في الزمن مع تقرير صدر عن منظمة “مراسلون بلا حدود” ورد فيه إن موريتانيا حققت قفزة كبيرة في مستوى الحريات الصحفية في العالم, وحطمت رقما قياسيا في التحسن، حيث احتلت المرتبة 77 بدل 138 عالميا. كما وأوضح هذا التقرير أن انقلاب الثالث من أغسطس/آب 2005 في موريتانيا قد وضع حدا للمصادرة التي عانت منها تلك الصحافة. ويعود الفضل في هذا الي هامش الحرية الذي عرفته البلاد في تلك المرحلة، بعد ان أسقطت المادة 11 وإحالة الوصاية علي الصحافة من وزارة الداخلية الي النيابة، وهو الأمر الذي لقي استحسانا من قبل الصحفيين الموريتانيين، الا ان غبطة الصحفيين الموريتانيين بهذه الوصاية لم يدم طويلا، حتي وجدت نفسها من جديد في صراع مع السلطة الحاكمة، وهذه المرة عن طريق الحبس والتغريم، وكل هذه المعانات تعود الي النشر، وتراوحت التهم الموجهة الي الصحفيين بين نشر اخبار كاذبة او بالقذف. وقد توالت الملاحقات القضائية بحق الصحفيين من طرف شخصيات عليا ونافذة في البلد، إضافة الي دعاوي قضائية كان وراءها رؤساء أحزاب سياسية موريتانية ورجال أعمال. وبالفعل فقد تم حبس صحفيين على ذمة بعض هذه القضايا فيما تم تغريم البعض منهم (حنفي ولد الهاه ، عبد الفتاح ولد اعبيدن)، وقد حصلت معظم هذه الدعاوي في حق الصحفيين خلال السنوات 2007 و 2008″. ذلك أن موريتانيا شهدت تعددية سياسية في بداية التسعينات من القرن الماضي، وخاصة بعد صدور أول ثناء لقائه مع منظمة ’مراسلون بلا حدود’ 27 أكتوبر 2009، بباريس  قال الرئيس محمد ولد عبد العزيز “أنوي تشجيع حرية التعبير، حتى يستفيد منها جميع الموريتانيين، بغض النظر عن كل التجاوزات والهجمات التي تعرضت لها شخصيا”.

 

و اليوم و قد تعددت الأطر التنظيمية و المنظمات النقابية من روابط و نقابات و قد تطورت الأساليب المهنية في التعاطي مع المادة الإعلامية داخل الحقل و ظهرت نخب شبابية تتمتع بهامش كبير من الحرية، تملك كل المؤهلات و يحدوها طموح كبير فإن وضع الصحافة المكتوبة في ترد و إن تراجعها أمام المد الالكتروني لا يكاد يخفى على أحد. و لكن و للأمانة فإن وضعها لم يكن يوما صحيا لأسباب ظلت هي هي و منها انعدام الطباعة العصرية كما و كيفا و ندرة المشترين و القراء و ضعف المحتوى.

يمكن التأريخ لدخول الإنترنيت في موريتانيا بنهاية التسعينيات من القرن الماضي في فترة تميزت بتصاعد الاحتقان السياسي، وسيطرة الدولة على هذا الفضاء المعرفي والإخباري، باحتكاره من طرف موزع خاص آنذاك، أيام كان الحقل تابعا لوزارة الداخلية والبريد والمواصلات! ويمكن تناول أهم المراحل التي مرت بها الشبكة في موريتانيا بتفاوت من حيث استخدامها وقوة تأثيرها، بفعل الواقع التكنولوجي من جهة والحيز القانوني من جهة أخرى، إضافة إلى تعثرات الامتهان في مجتمع منفتح، ومتعطش للخبر بشحنته الشفهية، أكثر من حيثياته المهنية، التي تأخذ بعين الاعتبار عناصر موضوعية وضوابط قانونية.!

 

بإشراف مباشر من هيئة البريد والمواصلات تم إطلاق شبكة الإنترنيت سنة 1997، في مقر الهيئة التي كانت آنذاك تابعة لوزارة الداخلية والبريد والمواصلات، لتزويد الإدارة وجامعة نواكشوط، إضافة إلى بعض الهيئات الحكومية الأخرى، واحتكار من طرف مؤسسة خصوصية تتولى توزيعها على الأفراد تحت رقابة مشددة من طرف الشرطة السياسية آنذاك، بسعة جد متواضعة، تقدمها شركة الاتصالات العمومية الفرنسية! مع ذلك تم استغلالها على نطاق واسع من طرف جماعات سياسية وحقوقية بالخارج لمحاربة النظام القائم آنذاك، من خلال تسريب بعض المعلومات عن وضعية حقوق الإنسان، وسوء التسيير، لشركاء البلد في التنمية، ومنظمات حقوق الإنسان الدولية. وعرف قطاع التقنيات الجديدة، على غرار بعض المجالات الأخرى الحيوية خوصصة فوضوية، فرضها الممولون، لم يرافقها الإطار القانوني الملائم لها، بحكم تردد الإرادة السياسية آنذاك ، حيث ظهرت مطلع العام 2002 أول المواقع المهتمة بالأخبار في موريتانيا على شبكة الإنترنيت، ’كالأخبار’ و’صحراء ميديا’.

 

حافظت موريتانيا على تصدرها من حيث حرية الصحافة وتداول الشبكات الاجتماعية وباقي الوسائل الرقمية الأخرى على بلدان المغرب العربي الخمس، ودول الساحل بغرب افريقيا، وذلك بحصولها على المرتبة ال67 عالميا حسب الترتيب العالمي لمنظمة مراسلون بلا حدود ( RSF ) للعام 2011. وتقدمت موريتانيا على دولة الكويت صاحبة المركز الثاني عربيا؛ بفارق 11 مركزا في التصنيف العالمي الذي احتلت فيه الكويت المرتبة الـ 78 عالمي، واعتبر التقرير موريتانيا البلد الأكثر احترامًا لحرية الصحافة مغاربيًا، وذلك بعد المصادقة على قانون لتحرير الإعلام السمعي البصري وإلغاء جرائم الحبس ضد الصحفيين، وإقرار الدعم العمومي للصحافة الخاصة.

 

كما ورد في نفس التقرير على لسان الأمين العام للمنظمة الدولية ’إننا نشيد بهذه الخطوة المتقدمة من أجل حرية الصحافة في موريتانيا ’. وكانت موريتانيا قد احتلت المرتبة 100 حسب ترتيب 2009 مكتسبة خمسة نقاط إضافية لضمانها لحرية الصحافة الورقية واستغلال شبكة الإنترنيت بصفة عامة، التي أصبحت من بين الخدمات الجد عادية بالنسبة للموريتانيين من جميع المستويات الاجتماعية والاقتصادية والفئات السياسية. رغم حدوث بعض الانزلاقات، الخطيرة في بعض الأحيان، التي رفعت آنذاك أمام القضاء الموريتاني، تدخل رئيس الجمهورية على عدة مرات للعفو عن صحفيين وناشطين على مجال الإنترنيت، تكريسا لإرادته في تعميق وترسيخ الحريات، كسبيل لإشراك الموريتانيين، خصوصا الشباب في تحقيق تنمية شاملة.

 

خصوصا الشبكات الاجتماعية التي مكنت الشباب الموريتاني من التواصل والتصالح وتبادل التجارب بعد القطيعة التي أحدثتها العهود الفارطة من جهة، وإهمال الولايات الداخلية، التي تعيش شبه عزلة على مستويات الاتصال والبنى التحتية والخدمات، والمشاريع القادرة على خلق فرص عمل للرفع من مستوى دخل الشباب وتمكينه من وسائل البحث العلمي والأكاديمي، من خلال ربطه بالعالم الذي أصبح قرية واحدة.

 

ومع التطور التكنولوجى وانتشار استخدام الإنترنت على نطاق واسع، أصبح الفضاء الإلكترونى ساحة مفضلة للبعض لوضع أفكارهم وآراءهم بشكل تفاعلى،وتزايد تواجد الصحف الإلكترونية على الإنترنت بما يتميز به من مساحة أكبر من الحرية والتنوع مقارنة بالصحف الورقية التى تؤكد الإحصائيات العالمية تدني نسبة قراءها فى النصف الأول لعام 2006 بنسبة 8% مقابل ارتفاع قراء الصحف الإلكترونية بنسبة 16%. ولكن هل يعنى هذا أفضلية ما للصحافة الإلكترونية خاصة فى ظل القيود الموضوعة على إصدار الصحف الورقية والرقابة التى تفرض عليها، وهل يعنى هذا أن الصحافة الإلكترونية أفضل، أو أنها أكثر حرية؟ وهل تهدد الصحف الورقية، وتتنافس معها على الجمهور المتلقى والمعلنين أم أن هناك مساحة للتعاون أو حتى للتكامل بينهما. وماذا عن المهنية والفنية، وما هو انعكاس الصحافة الإلكترونية على مستقبل “الصحافة” و”الصحفى”.. تساؤلات كثيرة وردود قليلة تطرح الصحافة الإلكترونية العديد من القضايا للنقاش والتى ترتبط فى جوهرها بطبيعة الأسباب والظروف التى أنتجت أو مهدت أو ساعدت على ظهور أو انتشار الصحافة الالكترونية، وهى تساؤلات ترتبط بمحتوى ما ينشر وحدود الرقابة والتكلفة المالية للصحف الورقية بالإضافة إلى تغير العالم وتغير الجمهور المتلقى والرغبة فى استخدام التكنولوجيا الحديثة. ولعل أهم تلك التساؤلات ما يرتبط بمساحة الحرية السياسية ودرجة التنوع المتاحة أمام القارىء خاصة فى الحالات التى تسيطر فيها الدولة على الإعلام والصحافة الورقية. إلى جانب العامل الاقتصادى الذى يحد من قدرة الكثير من الأفراد على اقتناء مصادر مختلفة للمعلومة فيصبح التليفزيون “الحكومى” الموجه هو مصدر المعلومة الأساسي. وفى ظل هذه الظروف تصبح الصحافة الإلكترونية حلا للعديد من الإشكاليات ولكن ليس كلها بالطبع، فهى تتيح عبر تكلفة أقل التعرف على العديد من الآراء والمصادر، وتوفير روابط ووسائل إيضاح ومعلومات أكثر تنوعا من الورقية ولكنها تثير تساؤلات أخرى هامة من قبيل هل تتاح تلك الصحف الالكترونية للمواطنين، وهل يعد العامل الاقتصادى عائق أمام انتشارها أم أن انتشار الانترنت وتوافره بشكل متصاعد مع انتشار الكمبيوتر فى المنازل أو انتشار مراكز الانترنت ووصلات المنازل وغيرها من الوسائل يجعلها بوابة فعليه ” لتحرر” المواطنين من الإعلام “الموجه”،؟ وبالإضافة لهذه التساؤلات يترتب تساؤل منطقى أخر وهو هل هناك اهتمام كاف لدى المواطنين للحصول على تلك المصادر المتنوعة، وهل لو توافرت القدرة سيختار المواطن تلك الوسائل الالكترونية كبديل؟ وماهى فرص انتشارها فى ظل نسب أمية مرتفعة ليس فى مجال استخدام الإنترنت فقط ولكن فى مجال القراءة والكتابة ذاتها. فالسؤال ليس عن الصورة فقط- البعد الاقتصادي، الأمية بنوعيها-، ولكن عن الرغبة أيضا- التنوع والتحرر-. وهى الأسئلة التي تنقلنا بدورها للتساؤل عن والجمهور المستهدف من الصحافة الإلكترونية، وهنا تختلف التقييمات ففي حين تنطلق المخاوف على مستقبل الصحافة الورقية من فكرة “الكعكة” الممثلة فى محدودية الجمهور وزيادة عدد المتنافسين عليه من وسائل إعلام متعددة الصور وخاصة فيما يتعلق بالصحافة الورقية والإلكترونية، فإن البعض الآخر يرى أن أمل ومستقبل الصحافة الإلكترونية قائم على أساس توسيع قاعدة الجمهور من مستخدمي الإنترنت.

 

و مع كل ذلك فإن صحفا وطنية ما زالت تقارع  المد العنكبوتي و تمد بفيضها الدافق جمهور القراءة على الورق بما يطفئ ظمأه الاستعلامي و يبقي له خياره دون سواه. و هي الصحف التي ما زال أصحابها متشبثين بأمل ظهور مطابع تلامس العصر و تقدم زادهم في حلة قشيبة تليق بالرسالة الإعلامية التي اختاروا أن يكون حملتها و آمنوا بدورها الريادي في وضع البلد و أهله على المسار الصحيح لتواكب مسيرة  العصر قلبا و قالبا.

 

نشير في الأخير إلى أن المحاضرة كانت موضع تدخلات وتعليقات من عدد من وجوه الإعلام الموريتاني


جميع الحقوق محفوظة ©2020   شبكة الصحفيات الموريتانيات